تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

50

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بها إبراز المعنى الذي تعلّق القصد بتفهيمه مثل ما إذا قصد إخفاء أمر عن الحاضرين في المجلس ، أو قصد تصديق شخص ، أو غير ذلك فيجعل مبرزه الإشارة باليد أو بالعين أو بالرأس ، فكذلك الألفاظ فانّه يبرز بها أيضاً المعاني التي يقصد تفهيمها ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . نعم ، فرق بينهما من ناحية أُخرى وهي أنّ الإشارة على نسق واحد في جميع اللغات والألسنة دون الألفاظ . وعلى ضوء هذا البيان تبين أنّ كل مستعمل واضع حقيقة ، فانّ تعهد كل شخص فعل اختياري له ، فيستحيل أن يتعهد شخص آخر تعهده في ذمته ، لعدم كونه تحت اختياره وقدرته . نعم ، يمكن أن يكون شخص واحد وكيلاً من قبل طائفة في وضع لغاتهم ابتداءً لمعانيها فيضعها بإزائها - يعني يجعلها مستعدة لابرازها عند قصد تفهيمها - ويتعهد بذلك ، ثمّ إنّهم تبعاً له يتعهدون على طبق تعهداته . أو يضع لغاتهم بلا توكيل من قبلهم بل فضولياً ولكنّهم بعد ذلك يتبعونه في ذلك ويتبانون على وفق تبانيه والتزاماته ، ومع هذا فهم واضعون حقيقة . ومن هنا لا فرق بين الطبقات السابقة واللاّحقة ، غاية الأمر أنّ الطبقات اللاّحقة تتبعها في ذلك ، بمعنى أنّهم يتعهدون على وفق تعهداتهم وتبانيهم ، وقد تتعهد الطبقات اللاّحقة تعهدات أُخرى ابتدائية بالنسبة إلى المعاني التي يحتاجون إلى تفهيمها في أعصارهم ، وقد سبق أنّ الوضع تدريجي الحصول فيزيد تبعاً لزيادة الحاجة في كل قرن وزمن . ومن ذلك تبين ملاك أنّ كل مستعمل واضع حقيقة . وأمّا إطلاق الواضع على الجاعل الأوّل دون غيره فلأسبقيته في الوضع ، لا لأجل أنّه واضع في الحقيقة دون غيره . ولكن ربّما يشكل بأنّ التعهد والالتزام حسب ما ارتكز في الأذهان ، أمر