تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

555

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

في الغرض . فما ذكره ( قدس سره ) من التفرقة بين مسألتنا هذه ومسألة الأقل والأكثر الارتباطيين متين على ضوء نظريته ( قدس سره ) فيهما ، وأمّا إذا منعنا عنها في كلتا المسألتين أو في إحداهما لم يتم ما أفاده ( قدس سره ) وحيث إنّها ممنوعة وخاطئة في كلتا المسألتين فلا مناص من الالتزام بعدم التفرقة بينهما . أمّا في هذه المسألة فلما عرفت من أنّه لا مانع من أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، فحاله حال بقية الأجزاء والشرائط من هذه الناحية . وأمّا في تلك المسألة فلما حققناه هناك ( 1 ) من أنّه على فرض تسليم حكم العقل بالاشتغال فيها والاتيان بالأكثر فلا مجال لجريان البراءة الشرعية أيضاً ، والسبب في ذلك : هو أنّها لا تثبت ترتب الغرض على الأقل إلاّ على القول بالأصل المثبت ، حيث إنّ لازم نفي الوجوب عن الأكثر هو وجوب الأقل ووفاؤه بالغرض ، ومن المعلوم أنّ أصالة البراءة لا تثبت هذا اللازم . نعم ، لو كان الدليل على نفي وجوب الأكثر هو الأمارة ثبت وجوب الأقل ووفاؤه بالغرض باعتبار أنّ لوازمها حجّة . وإن شئت فقل : إنّ هناك علمين إجماليين : أحدهما متعلق بالتكليف ، والآخر متعلق بالغرض ، وجريان البراءة عن التكليف الزائد المشكوك لا يثبت ترتب الغرض على الأقل بناءً على ما هو الصحيح من عدم حجية الأصل المثبت ، وبدونه لا أثر لها . ومن هنا قلنا في تلك المسألة بالملازمة بين البراءة الشرعية والعقلية في الجريان وعدمه فلا وجه للتفكيك بينهما أصلاً .

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 509 .