تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

553

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

والأكثر الارتباطيين ( 1 ) أنّ المرجع عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به جزءاً أو شرطاً هو أصالة البراءة ، وما نحن فيه كذلك حيث إنّه من صغريات تلك الكبرى ، وعليه فإذا شكّ في تقييد واجب بقصد القربة لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، فالأصل العملي على ضوء نظريتنا كالأصل اللفظي عند الشك في التعبدية والتوصلية فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وكذلك الحال على نظرية شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) لوضوح أنّه لا فرق في جريان البراءة بين أن يكون مأخوذاً في العبادات بالأمر الأوّل أو بالأمر الثاني ، إذ على كلا التقديرين فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تقييد زائد ، وبذلك يدخل في كبرى تلك المسألة ، ومختاره ( قدس سره ) فيها هو أصالة البراءة . وأمّا على ضوء نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) فالمرجع هو قاعدة الاشتغال دون البراءة ، والسبب في ذلك : هو أنّ أخذ قصد القربة في متعلق الأمر شرعاً حيث إنّه لا يمكن لا بالأمر الأوّل ولا بالأمر الثاني ، فبطبيعة الحال يكون اعتباره بحكم العقل من جهة دخله في غرض المولى ، وعليه فمتى شكّ في تحققه فالمرجع هو الاشتغال دون البراءة النقلية والعقلية . ولا يخفى أنّ ما ذكره ( قدس سره ) هنا يشترك مع ما ذكره ( قدس سره ) في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ( 3 ) في نقطة ويفترق عنه في نقطة أُخرى .

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 494 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأُصول : 75 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 363 .