تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
48
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ويتلخص نتيجة ما ذكرناه إلى الآن في خطوط ثلاثة : الخط الأوّل : بطلان الدلالة الذاتية وأنّها وضعية محضة . الخط الثاني : فساد كون حقيقة الوضع حقيقة واقعية . الخط الثالث : بطلان تفسير الوضع بكل واحد من التفسيرات الثلاثة المتقدمة ، فالنتيجة على ضوئها هي أنّ حقيقة الوضع ليست إلاّ عبارة عن التعهّد والالتزام النفساني ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : يرشد إلى ذلك الغرض الباعث على الوضع ، بل الرجوع إلى الوجدان والتأمل فيه أقوى شاهد عليه ، وبيان ذلك : أنّ الانسان بما أنّه مدني بالطبع يحتاج في تنظيم حياته المادية والمعنوية ، إلى آلات يبرز بها مقاصده وأغراضه ويتفاهم بها وقت الحاجة ، ولمّا لم يمكن أن تكون تلك الآلة الإشارة أو نحوها لعدم وفائها بالمحسوسات فضلاً عن المعقولات ، فلا محالة تكون هي الألفاظ التي يستعملها في إبراز مراداته من المحسوسات والمعقولات ، وهي وافية بهما ، ومن هنا خصّ ( تبارك وتعالى ) الإنسان بنعمة البيان بقوله عزّ من قائل : ( خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) ( 1 ) . ومن هنا - أي من أنّ الغرض منه قصد التفهيم وإبراز المقاصد بها - ظهر أنّ حقيقة الوضع هي التعهد والتباني النفساني ، فان قصد التفهيم لازم ذاتي للوضع بمعنى التعهد . وإن شئت قلت : إنّ العلقة الوضعية حينئذ تختص بصورة إرادة تفهيم المعنى لا مطلقاً ، وعليه يترتب اختصاص الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية كما سيأتي بيانه مفصّلاً من هذه الجهة إن شاء الله تعالى . وعلى ذلك فنقول : قد تبيّن أنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهد بابراز المعنى
--> ( 1 ) الرّحمن 55 : 3 - 4 .