تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

551

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فالنتيجة : أنّ هذه الروايات ولو بضمائم خارجية ناظرة إلى أنّ الغاية القصوى من الواجبات الإلهية - وهو وصول الانسان إلى درجة راقية من الكمالات واستحقاقه لدخول الجنّة وحور العين وما شاكل ذلك - لا تترتب إلاّ باتيانها خالصةً لوجه الله تعالى ، وليست ناظرةً إلى اعتبارها في الصحّة وعدم استحقاق العقاب . الثالث : بقوله سبحانه وتعالى ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( 1 ) ببيان أنّ الآية الكريمة واضحة الدلالة على حصر الأوامر الصادرة منه ( سبحانه وتعالى ) بالأوامر العبادية ، وتدل على لزوم الاتيان بمتعلقاتها عبادةً وخالصةً وهي نيّة القربة . أو فقل : إنّ الآية تدل على حصر الواجبات الإلهية بالعبادات ، وعليه فان قام دليل خاص على كون الواجب توصلياً فهو ، وإلاّ فالمتبع هو عموم الآية ، وهذا معنى كون الأصل في الواجبات التعبدية ، فالتوصّلية تحتاج إلى دليل . وفيه : أنّ الاستدلال بظاهر هذه الآية الكريمة وإن كان أولى من الاستدلال بالروايات المتقدمة ، إلاّ أنّه لا يمكن الالتزام بهذا الظاهر ، وذلك من ناحية وجود قرينة داخلية وخارجية . أمّا القرينة الداخلية : فهي ورودها في سياق قوله تعالى ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) ( 2 ) حيث يستفاد من هذا أنّ الله ( عزّ وجلّ ) في مقام حصر العبادة بعبادة الله تعالى ، وليس في

--> ( 1 ) البيّنة 98 : 5 . ( 2 ) البيّنة 98 : 1 .