تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
549
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فالنتيجة : أنّ هذا الغرض أجنبي عن اعتبار قصد القربة في متعلق الأمر ، فإذن لا يبقى مجال للاستدلال بهذا الوجه على أصالة التعبدية . والحاصل : أنّ هذا الوجه خاطئ بحسب الصغرى والكبرى فلا واقع موضوعي له . الثاني : بعدّة من الروايات : منها قوله ( عليه السلام ) : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « لكل امرئ ما نوى » ( 2 ) ببيان أنّ كل عمل إذا خلا عن نيّة التقرب فلا عمل ولا أثر له إلاّ أن يقوم دليل من الخارج على وجود أثر له ، وعليه فمقتضى هذه الرواية هو أنّ كل عمل ورد الأمر به في الشريعة المقدّسة لزم الاتيان به بنيّة التقرب إلاّ ما قام الدليل على عدم اعتباره ، وهذا معنى أصالة التعبدية في الواجبات . ولنأخذ بالمناقشة عليه : وهي أنّ هذه الروايات لا تدل بوجه على اعتبار نيّة القربة في كل فعل من الأفعال الواجبة في الشريعة المقدّسة إلاّ ما قام الدليل على عدم اعتباره ، وذلك لأنّ مفادها هو أنّ الغاية القصوى من الأعمال الواجبة لا تترتب عليها إلاّ مع النيّات الحسنة لا بدونها ، فإذا أتى المكلف بعمل فان قصد به وجه الله تعالى تترتب عليه المثوبة ، وإن لم يقصد به وجه الله سبحانه بل قصد به أمراً دنيوياً ترتب عليه ذلك الأمر الدنيوي دون الثواب . ولا يكون مفادها فساد العمل وعدم سقوط الأمر ، فلو جاء المكلف بدفن الميت مثلاً ، فان أراد به وجه الله تعالى أُثيب عليه ، وإلاّ فلا وإن سقط الأمر عنه بذلك وفرغت ذمّته .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) الوسائل 1 : 48 / أبواب مقدّمة العبادات ب 5 ح 10 .