تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
533
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
قابلاً للاتصاف به . ويتّضح ذلك ببيان الأمثلة المتقدمة ، فانّ الانسان قابل للاتصاف بالعلم والمعرفة ، ولكن قد يستحيل اتصافه به في خصوص مورد لأجل خصوصية فيه ، وذلك كالعلم بذات الواجب تعالى حيث يستحيل اتصاف الانسان به مع أنّ صدق العدم - وهو الجهل - عليه ضروري ، ومن الطبيعي أنّ هذا ليس إلاّ من ناحية أنّ القابلية المعتبرة في الأعدام والملكات ليست خصوص القابلية الشخصية . وكذلك الحال في المثال الثاني ، فانّ اتصاف الانسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليته في نفسه للاتصاف بالقدرة ، لا بلحاظ إمكان اتصافه بها في خصوص هذا المورد ، وقد عرفت أنّه يكفي في صدق العدم القابلية النوعية ، وهي موجودة في مفروض المثال . وهكذا الحال في المثال الثالث ، فانّ استطاعة كل أحد لحفظ صفحة أو أكثر وعدم استطاعته لحفظ جميع مجلّدات البحار مثلاً لا يوجب خروجه عن القابلية النوعية أو الجنسية . وقد تحصّل من ذلك بوضوح : أنّه لا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد قابلية ذلك المورد بشخصه للاتصاف بتلك الملكة ، بل يكفي في ذلك قابلية صنفه أو نوعه أو جنسه للاتصاف بها . فالنتيجة : انّه لا ملازمة بين الأعدام والملكات في الامكان والاستحالة . ولعل ما أوقع شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في هذا الوهم ما هو المشهور في الألسنة من اعتبار قابلية المحل للوجود في التقابل المزبور ، ومن هنا لا يصح إطلاق العمى على الجدار مثلاً لعدم كونه قابلاً للاتصاف بالبصر ، وكذا لا يصح إطلاق الجاهل أو العاجز عليه ، لعدم القابلية الشخصية في تمام جزئيات