تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
531
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ومن ناحية أُخرى : أنّ الاطلاق والتقييد على ضوء هذا البيان أمران وجوديان ، فإذن بطبيعة الحال كانت العلاقة بينهما علاقة الضدّين . وأمّا المورد الثاني : وهو ما إذا سلّمنا أنّ المقابلة بين الاطلاق والتقييد مقابلة العدم والملكة لا الضدّين ، وافترضنا أنّ التقييد في محل الكلام مستحيل لتمامية الوجوه المتقدمة أو بعضها ، فهل تستلزم استحالة التقييد استحالة الاطلاق أم لا ؟ قولان . قد اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) القول الأوّل بدعوى أنّ لازم كون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، اعتبار كون المورد قابلاً للتقييد ، فما لم يكن قابلاً له لم يكن قابلاً للاطلاق أيضاً . ولكن الصحيح هو أنّ استحالة التقييد بشيء في مرحلة الثبوت تستلزم ضرورة الاطلاق فيها أو ضرورة التقييد بخلافه . فلنا دعويان : الأُولى : بطلان ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) . الثانية : صحّة ما قلناه . أمّا الدعوى الأُولى : فهي خاطئة نقضاً وحلاً . أمّا نقضاً فبعدّة موارد : منها : أنّ الانسان جاهل بحقيقة ذات الواجب تعالى ولا يتمكن من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتّى نبيّنا محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب ، فإذا كان علم الانسان بذاته تعالى مستحيلاً لكان جهله بها ضرورياً مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم من تقابل العدم والملكة ، فلو كانت
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 156 .