تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

526

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الانشاء ، فلو افترضنا أنّ المكلف غير متمكن في ظرف الانشاء ، ولكنّه متمكن في ظرف الامتثال صحّ تكليفه . فالنتيجة : أنّ التشريع يقوم على أساس أن يكون المأخوذ في المتعلق هو داعوية الأمر النفسي الاستقلالي . وعدم القدرة يقوم على أساس أن يكون المعتبر هو القدرة على متعلقات الأحكام من حين الأمر ، وقد عرفت أنّه لا واقع موضوعي لكلا الأمرين . فإذن لا يلزم من أخذه في المتعلق [ شيء ] من المحذورين المزبورين كما هو واضح . وأمّا الوجه الثالث : فلأنّه أيضاً مبتن على أن يكون المأخوذ في المتعلق هو قصد الأمر النفسي الاستقلالي ، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم من فرض وجوده عدمه ، وذلك لأنّ معنى أخذ داعوية الأمر بالصلاة في متعلقه هو أنّ الصلاة جزء الواجب ، فإذا كانت جزء الواجب فلا محالة الأمر المتعلق بها ضمني لا استقلالي ، فإذن يلزم من وجوده عدمه وهو محال ، ولكن قد عرفت أنّ المأخوذ فيه إنّما هو قصد الأمر الضمني ، وعليه فلا موضوع لهذا الوجه كما هو واضح . وأمّا الوجه الرابع : فلأنّه يقوم على أساس أن يكون ما أُخذ داعويته في متعلق الأمر كالصلاة مثلاً عين ما يدعو إليه ، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم داعوية الأمر لداعوية نفسه . ولكن قد ظهر من ضوء ما حققناه أنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ المأخوذ في المتعلق إنّما هو داعوية الأمر الضمني ، وما يدعو إلى داعويته إنّما هو أمر ضمني آخر ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من أن يكون أحد أمرين متعلقاً لأمر آخر ويدعو إلى داعويته ، بداهة أنّه لا يلزم من ذلك داعوية الأمر لداعوية نفسه ، بيان ذلك : أنّ الأمر المتعلق بالصلاة مثلاً مع داعوية أمرها الضمني بطبيعة الحال ينحل ذلك الأمر إلى أمرين ضمنيين : أحدهما متعلق بذات الصلاة . والآخر متعلق