تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
524
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فانّ قصد الأمر الضمني في المقام محقق لتمامية المركب فلا حالة منتظرة له بعد ذلك ، وهذا بخلاف غيره من الأجزاء الخارجية فانّه لا يمكن الاتيان بجزء بقصد أمره إلاّ مع قصد الاتيان ببقية أجزاء المركب أيضاً بداعي امتثال أمره . مثلاً لا يمكن الاتيان بالتكبيرة بقصد أمرها إلاّ مع قصد الاتيان ببقية أجزاء الصلاة أيضاً بداعي امتثال أمرها ، وإلاّ لكان الاتيان بها كذلك تشريعاً محرّماً ، لفرض عدم الأمر بها إلاّ مرتبطة ببقية الأجزاء ثبوتاً وسقوطاً . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي أنّ توهم استحالة أخذ قصد الأمر في متعلقه يقوم على أساس أحد أمرين : الأوّل : أخذ الأمر مفروض الوجود في مقام الجعل والانشاء ، ولكن قد تقدّم نقده بشكل موسّع . الثاني : أن يكون المأخوذ في متعلقه قصد الأمر الاستقلالي ، بمعنى أن يكون الواجب مركباً من الفعل الخارجي وقصد الأمر كذلك ، وهذا غير معقول ، وذلك لأنّ الفعل الخارجي مع فرض كونه جزء الواجب لا يعقل له الأمر الاستقلالي ، ليكون الأمر متعلقاً به مع قصد ذاك الأمر له ، ضرورة أنّ الأمر المتعلق به في هذا الفرض لا يمكن إلاّ الأمر الضمني ، ففرض الأمر الاستقلالي له خلف ، يعني يلزم من فرض تركب الواجب عدمه . ولكن قد عرفت ممّا ذكرناه أنّه لا واقع موضوعي لهذا التوهم أصلاً ، حيث إنّ المأخوذ في متعلقه على ما بينّاه هو قصد الأمر الضمني المتعلق به ، ولا مانع من أن يكون الواجب مركباً منهما ، غاية ما يمكن أن يقال إنّ لازم ذلك هو أن يكون أحد الأمرين الضمنيين متأخراً عن الآخر رتبة ، فانّ الأمر الضمني المتعلق بالفعل المزبور مقدّم رتبةً عن الأمر الضمني المتعلق بقصده ، وهذا لا محذور فيه أصلاً بعد القول بالانحلال .