تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
520
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
توضيحه : هو أنّ الأمر المتعلق بالمركب حيث إنّه واحد فبطبيعة الحال كانت له دعوة واحدة ، فليست دعوته إلى الاتيان بكل جزء إلاّ في ضمن دعوته إلى الكل لا على نحو الاستقلال ، وعلى هذا فإذا افترضنا أنّ دعوة الأمر قد أُخذت في متعلق نفسه ، يعني أنّ المتعلق مركب من أمرين : الفعل الخارجي كالصلاة مثلاً ، ودعوة أمرها ، فلا محالة الأمر المتعلق بالمجموع يدعو إلى كل جزء في ضمن دعوته إلى المجموع ، مثلاً دعوته إلى الصلاة في ضمن دعوته إلى المجموع وكذا دعوته إلى الجزء الآخر ، وبما أنّ الجزء الأخر هو دعوة شخص ذلك الأمر فيلزم من ذلك دعوة الأمر إلى دعوة نفسه إلى الصلاة ضمناً ، أي في ضمن الدعوة إلى المجموع ، وهذا معنى داعوية الأمر لداعوية نفسه المساوقة لعلية الشيء لعلية نفسه . ولكن تندفع تلك الوجوه بأجمعها ببيان نكتة واحدة ، وتفصيل ذلك قد تقدّم في صدر المبحث ( 1 ) أنّ الواجب على قسمين : تعبّدي وهو ما يعتبر فيه قصد القربة فلا يصح بدونه . وتوصلي وهو ما لا يعتبر فيه قصد القربة فيصح بدونه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : يمكن تصوير الواجب التبعدي على أنحاء : الأوّل : أن يكون تعبدياً بكافة أجزائه وشرائطه . الثاني : أن يكون تعبدياً بأجزائه مع بعض شرائطه . الثالث : أن يكون تعبدياً ببعض أجزائه دون بعضها الآخر . أمّا النحو الأوّل ، فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجاً ولا يتعدى عن مرحلة التصور إلى الواقع الموضوعي .
--> ( 1 ) في ص 509 .