تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

514

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أخذه مفروض الوجود في مقام الانشاء والخطاب ، وإلاّ لزم التكليف بغير المقدور ، وهو مستحيل . فالنتيجة : أنّ أخذ القيد مفروض الوجود في مرحلة الجعل والانشاء إنّما يقوم على أساس أحد هذين الأمرين فلا ثالث لهما ، وأمّا في غير هذين الموردين فلا موجب لأخذه مفروض الوجود أصلاً ، ولا دليل على أنّ التكليف لا يكون فعلياً إلاّ بعد فرض وجوده في الخارج . ومن هنا قد التزمنا بفعلية الخطابات التحريمية قبل وجودات موضوعاتها بتمام القيود والشرائط فيما إذا كان المكلف قادراً على إيجادها . مثلاً التحريم الوارد على شرب الخمر فعلي وإن لم يوجد الخمر في الخارج إذا كان المكلف قادراً على إيجاده بايجاد مقدّماته ، فلا تتوقف فعليته على وجود موضوعه . والسرّ في ذلك : ما عرفت من أنّ الموجب لأخذ القيد مفروض الوجود إمّا الظهور العرفي ، أو الحكم العقلي ، وكلاهما منتف في أمثال المقام . أمّا الأوّل ، فلأنّ العرف لا يفهم من مثل « لا تشرب الخمر » أنّ الخمر أُخذ مفروض الوجود في الخطاب بحيث تتوقف فعلية حرمة شربه على وجوده في الخارج فلا حرمة قبل وجوده ، بل المتفاهم العرفي من أمثال هذه القضايا هو فعلية حرمة الشرب مطلقاً وإن لم يكن الخمر موجوداً إذا كان المكلف قادراً على إيجاده بما له من المقدّمات ، وهذا بخلاف المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) كما عرفت . وأمّا الثاني ، فلأنّ المفروض تمكن المكلف من إيجاده ، وفي مثله لا يحكم العقل بأخذه مفروض الوجود .

--> ( 1 ) المائدة 5 : 1 .