تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

510

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أحسنها : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّ كل قيد في القضايا الحقيقية إذا أُخذ مفروض الوجود في الخارج - سواء أكان اختيارياً أم كان غير اختياري - يستحيل تعلّق التكليف به ، والسبب في ذلك : أنّ القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . مثلاً قولنا : المستطيع يجب عليه الحج ، قضيّة حقيقية ترجع إلى قضيّة شرطية ، وهي قولنا : إذا وجد في الخارج شخص وصدق عليه أنّه مستطيع وجب عليه الحج ، فيكون وجوب الحج مشروطاً بوجود الاستطاعة في الخارج ، فتدور فعليته مدار فعليتها ، لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه . وعليه فلا يمكن أن يقع مثل هذا القيد مورداً للتكليف ، بداهة أنّ المشروط لا يقتضي وجود شرطه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك القيد اختيارياً أو غير اختياري . والأوّل : كالعقد والعهد والنذر والاستطاعة ، وما شاكل ذلك . فانّ مثل قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) أو نحوه ، يرجع إلى أنّه إذا فرض وجود عقد في الخارج يجب الوفاء به ، لا أنّه يجب على المكلف إيجاد عقد في الخارج والوفاء به . والثاني : كالوقت والبلوغ والعقل ، حيث إنّها خارجة عن اختيار المكلف فلا تكون مقدورةً له ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذه القيود إذا أُخذت في مقام الجعل فلا محالة أُخذت مفروضة الوجود في الخارج ، يعني أنّ المولى فرض وجودها أوّلاً ثمّ جعل الحكم عليها ، ومردّ ذلك إلى أنّه متى تحقق وقت الزوال مثلاً فالصلاة واجبة ، ومتى تحقق البلوغ في مادة المكلف فالتكليف فعلي في حقّه ، وهكذا . وليس معنى إذا زالت الشمس فصلّ وجوب الصلاة ووجوب تحصيل الوقت ، حيث إنّه تكليف بغير مقدور ، بل معناه ما ذكرناه ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 160 وما بعدها . ( 2 ) المائدة 5 : 1 .