تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

499

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ابتداءً ، ولكنّه شاك في سقوطه عن ذمّته بفعل غيره ، وقد عرفت أنّ المرجع في ذلك هو الاشتغال وعدم السقوط . وبكلمة أُخرى : أنّ التكليف إذا توجّه إلى شخص وصار فعلياً في حقّه ، فسقوطه عنه يحتاج إلى العلم بما يكون مسقطاً له ، فكلّما شكّ في كون شيء مسقطاً له ، سواء أكان ذلك فعل الغير أو شيئاً آخر ، فمقتضى القاعدة عدم السقوط وبقاؤه في ذمّته . ومن هذا القبيل ما إذا سلّم شخص على أحد فردّ السلام شخص ثالث ، فبطبيعة الحال يشكّ المسلَّم عليه في بقاء التكليف عليه وهو وجوب ردّ السلام بعد أن علم باشتغال ذمّته به ، ومنشأ هذا الشك هو الشك في اشتراط هذا التكليف بعدم قيام الغير به وعدم اشتراطه ، فعلى الأوّل يسقط بفعله دون الثاني ، ومن الطبيعي أنّ مردّ هذا الشك إلى الشك في السقوط وهو مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة ، والسرّ في ذلك : ما ذكرناه في مبحث البراءة والاشتغال من أنّ أدلّة البراءة لا تشمل أمثال المقام ، فتختص بما إذا كان الشك في أصل ثبوت التكليف . وأمّا إذا كان أصل ثبوته معلوماً والشك إنّما كان في سقوطه كما فيما نحن فيه فهو خارج عن موردها . ومن هنا ذكرنا ( 1 ) أنّ المكلف لو شكّ في سقوط التكليف عن ذمّته من جهة الشك في القدرة واحتمال العجز عن القيام به بعد فرض وصوله إليه وتنجّزه ، كما إذا شكّ في وجوب أداء الدين عليه بعد اشتغال ذمّته به من جهة عدم إحراز تمكنه مع فرض مطالبة الدائن ، فالمرجع في مثل ذلك بطبيعة الحال هو أصالة الاشتغال ووجوب الفحص عليه عن قدرته وتمكنه ، ولا يمكنه التمسك بأصالة

--> ( 1 ) في مصباح الأُصول 2 : 465 .