تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

497

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

لا يسقط عنه . ويمتاز هذا الوجه عن الوجهين الأوّلين بنقطة واحدة ، وهي أنّ في الوجهين الأوّلين يدور أمر الواجب بين كونه تعيينياً أو تخييرياً ، ولا صلة لهما بالوجوب . وفي هذا الوجه يدور أمر الوجوب بين كونه مطلقاً أو مشروطاً ولا صلة له بالواجب . ثمّ إنّ هذا الوجه وإن كان بحسب الواقع أمراً معقولاً ومحتملاً ولا محذور فيه أصلاً ، إلاّ أنّ الاطلاق في مقام الاثبات يقتضي عدم الاشتراط وأنّه لا يسقط عن ذمّة المكلف بقيام غيره به ، ومن الطبيعي أنّ الاطلاق في هذا المقام يكشف عن الاطلاق في ذاك المقام بقانون التبعية . ومن هنا ذكرنا في بحث الفقه في مسألة تحنيط الميت ( 1 ) أنّ مقتضى إطلاق خطابه المتوجه إلى البالغين هو عدم سقوطه بفعل غيرهم وإن كانوا مميزين . وقد تحصّل من ذلك : أنّ مقتضى إطلاق كل خطاب متوجه إلى شخص خاص أو صنف هو عدم سقوطه عنه بقيام غيره به ، فالسقوط يحتاج إلى دليل . فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه تظهر أنّ ما هو المعقول والمحتمل بحسب الواقع من الوجوه المذكورة هو الوجه الأخير ، أعني الشك في الاطلاق والاشتراط ، دون الوجه الأوّل والثاني كما عرفت . وعندئذ فلا مناص من إرجاع الشك في أمثال المسألة إلى ذلك بعد افتراض عدم معقولية الوجه الأوّل والثاني . وعلى هذا فلو شككنا في سقوط الواجب عن وليّ الميت مثلاً بفعل غيره تبرّعاً أو استنابةً ، فبطبيعة الحال يرجع الشك في هذا إلى الشك في الاطلاق والاشتراط ، وسيأتي في ضمن البحوث الآتية بشكل موسّع أنّ مقتضى إطلاق

--> ( 1 ) شرح العروة 9 : 165 المسألة [ 924 ] .