تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

493

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

تسقط عن ذمّة المكلف بفعل الغير سواء أكان بالاستنابة أم كان بالتبرع إذا كان مع الاذن ، وأمّا لو كان بدونه فالسقوط لا يخلو عن إشكال ، وإن نسب إلى جماعة . ومنها : الصلوات الواجبة على وليّ الميت ، فانّها تسقط عن ذمّته باتيان غيره ، كان بالاستنابة أم كان بالتبرّع رغم كونها واجبات تعبّدية . ومنها : صلاة الميت فانّها تسقط عن ذمّة المكلف بفعل الصبي المميّز نائباً كان أم متبرعاً ، كما ذهب إليه جماعة منهم السيِّد ( قدس سره ) في العروة ( 1 ) وقرّره على ذلك أصحاب الحواشي . ومنها : الحج فانّه واجب على المستطيع ولم يسقط بعجزه عن القيام بأعماله إمّا من ناحية ابتلائه بمرض لا يُرجى زواله ، وإمّا من ناحية كهولته وشيخوخته ، ولكن مع ذلك يسقط عنه بقيام غيره به رغم كونه واجباً تعبدياً . ومنها غير ذلك . فالنتيجة : هي أنّه لا ملازمة بين كون الواجب تعبدياً وعدم سقوطه بفعل الغير ، فان هذه الواجبات بأجمعها واجبات تعبدية فمع ذلك تسقط بفعل الغير . ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين هذا القسم من الواجب التوصلي وبين الواجب التعبدي بالمعنى الأوّل عموم وخصوص من وجه ، حيث ينفرد الأوّل عن الثاني بمثل تطهير الثياب من الخبث وما شاكله ، فانّه يسقط عن المكلف بقيام غيره به ، ولا يعتبر فيه قصد القربة . وينفرد الثاني عن الأوّل بمثل الصلوات اليومية وصيام شهر رمضان وما شاكلهما ، فانّها واجبات تعبدية لا تسقط عن المكلف بقيام غيره بها . ويلتقيان في الموارد المتقدمة . كما أنّ النسبة بينه وبين الواجب التوصلي بالمعنى الأوّل عموم وخصوص

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 255 المسألة 5 [ 849 ] ولاحظ أيضاً ص 288 المسألة 2 [ 943 ] .