تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

489

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا نقطة الاشتراك ، وهي أنّ هذه الجمل على أساس كلتا النظريتين تستعمل في مقام الانشاء في معنى هو غير المعنى الذي تستعمل فيه في مقام الاخبار ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً . وأمّا نقطة الافتراق ، وهي أنّ تلك الجمل تدل على الوجوب بحكم العقل على أساس نظريتنا ولا تدل عليه على أساس نظريّة المشهور . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من النكتة فهو إنّما يتم على أساس أن تكون الجملة مستعملة في معناها لكن بداعي الطلب والبعث ، لا بداعي الاخبار والحكاية ، وحيث قد عرفت أنّها لم تستعمل فيه بل استعملت في معنى آخر وهو الوجوب أو البعث والطلب ، فلا موضوع لها عندئذ أصلاً . هذا ، مضافاً إلى أنّه لا يتم على ضوء الأساس المذكور أيضاً ، وذلك لأنّ النكتة المذكورة لو كانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية على إرادة الوجوب وتعيينه ، لكانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية الاسمية كزيد قائم ، والجمل الماضوية في غير الجملة الشرطية على الوجوب أيضاً إذا كانتا مستعملتين في مقام الانشاء ، مع أنّ استعمالهما في ذلك المقام لعلّه من الأغلاط الفاحشة ، ولذا لم نجد أحداً ادّعى ذلك لا في اللغة العربية ، ولا في غيرها . وبكلمة أُخرى : أنّ المصحّح لاستعمال الجمل الخبرية الفعلية في معناها بداعي الطلب والبعث إن كان تلك النكتة ، فالمفروض أنّها مشتركة بين كافّة الجمل الخبرية من الاسمية والفعلية ، فلا خصوصية من هذه الناحية للجمل الفعلية ، فإذن ما هو النكتة لعدم جواز استعمالها في مقام الانشاء دونها . وإن كان من جهة أنّ هذا الاستعمال استعمال في معناها الموضوع له والمستعمل فيه ، غاية الأمر الداعي له قد يكون الاعلام والاخبار ، وقد يكون الطلب