تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
484
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
دلالته على ثبوت الفعل على ذمّة المكلف ، بل هو معناه لغةً وعرفاً ، غاية الأمر الثبوت مرّةً تكويني خارجي ، ومرّةً أُخرى ثبوت تشريعي ، فصيغة الأمر أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على الثبوت التشريعي وإبرازه . الجهة الثالثة : وهي الجمل الفعلية التي استعملت في مقام الانشاء دون الاخبار ككلمة « أعاد » و « يعيد » أو ما شاكلها ، فهل لها دلالة على الوجوب أم لا ؟ وليعلم أنّ استعمال الجمل المضارعية في مقام الانشاء كثير في الروايات ، وأمّا استعمال الجمل الماضوية في مقام الانشاء فلم نجد إلاّ فيما إذا وقعت جزاءً لشرط كقوله ( عليه السلام ) : من تكلم في صلاته أعاد ( 1 ) ، ونحوه . وكيف كان ، فإذا استعملت الجمل الفعلية في مقام الانشاء فهل تدل على الوجوب أم لا ؟ وجهان : ذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى الأوّل ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك لفظه : الظاهر الأوّل - الوجوب - بل تكون أظهر من الصيغة . ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ، إلاّ أنّه ليس بداعي الاعلام بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهاراً بأنّه لا يرضى إلاّ بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة كما هو الحال في الصيغ الانشائية على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الايقاعية ، لكن بداوع أُخر ، كما مرّ . لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيراً ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 281 / أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 2 ( نقل بالمضمون ) .