تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
479
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثانية : تماميته في الأوامر العرفية . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ الإرادة التكوينية التي هي عبارة عن الشوق النفساني المحرّك للانسان نحو المراد إنّما يعقل تعلّقها بفعل الغير إذا كانت فيه مصلحة عائدة إلى ذات المريد أو إلى إحدى قواه ، ولا يعقل تعلّقها بما لا تعود مصلحته إليه ، بداهة أنّ الشوق النفساني إلى شيء بنفسه لا يعقل إلاّ عن فائدة عائدة إلى الفاعل ، وذلك غير متحقق في الأحكام الشرعية ، فانّ مصالح متعلقاتها تعود إلى المكلفين دون الشارع . نظير أوامر الطبيب حيث إنّ مصالح متعلقاتها تعود إلى المرضى دونه . ومن الطبيعي أنّ اختلاف أوامره إلزاماً وندباً لا ينشأ عن اختلاف إرادته شدّةً وضعفاً ، لما عرفت من عدم تعلّقها بما يعود نفعه إلى غيره دونه ، إلاّ أن يكون ملائماً لإحدى قواه ، فعندئذ يكون منشأً لحدوث الشوق في نفسه ، ولكنّه خلاف الفرض . وأضف إلى ذلك : أنّ الإرادة بمعنى الشوق النفساني لا تعقل في ذاته ( سبحانه وتعالى ) والإرادة بمعنى المشيئة لا تعقل أن تتعلق بفعل الغير وإن افترض أنّ نفعه يعود إليه . وبكلمة أُخرى : أنّ ملاك شدّة الإرادة وضعفها تزايد المصلحة في الفعل وعدم تزايدها ، وحيث إنّ تلك المصلحة بشتّى مراتبها من القويّة والضعيفة تعود إلى العباد دون المولى لاستغنائه عنها تمام الاستغناء ، فلا يعقل أن تكون منشأً لحدوث الإرادة في نفس المولى فضلاً عن أن يكون اختلافها منشأً لاختلافها شدّةً وضعفاً . على أنّ اختلاف تلك المصلحة العائدة إلى العباد لا يعقل أن يكون سبباً لاختلاف إرادة المولى كذلك ، نظير إرادة الطبيب حيث إنّها لا تعقل أن تختلف