تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

473

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ذلك : أنّ الصيغة على هذا موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ومن الطبيعي أنّ ذلك يختلف باختلاف الموارد ويتعدّد بتعدّد المعاني ، ففي كل مورد تستعمل الصيغة في معنى يختلف عن استعمالها في معنى آخر في المورد الثاني ويغايره وهكذا ، فانّ المتكلم تارةً يقصد بها إبراز ما في نفسه من اعتبار المادة على ذمّة المخاطب . وأُخرى إبراز ما في نفسه من التهديد . وثالثة إبراز ما في نفسه من السخرية أو التعجيز أو ما شاكل ذلك ، فالصيغة على الأوّل مصداق للطلب والبعث الاعتباريين وعلى الثاني مصداق للتهديد كذلك ، وعلى الثالث مصداق للسخرية ، وهكذا ، ومن الواضح أنّها في كل مورد من تلك الموارد تبرز معنى يباين لما تبرز في المورد الثاني ويغايره . ثمّ بعد أن كانت الصيغة تستعمل في معان متعددة كما عرفت ، فهل هي موضوعة بإزائها على نحو الاشتراك اللفظي ، أو موضوعة لواحد منها ويكون استعمالها في غيره مجازاً ؟ وجهان ، الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ المتبادر من الصيغة عند إطلاقها هو إبراز اعتبار الفعل على ذمّة المكلف في الخارج ، وأمّا إرادة إبراز التهديد منها أو السخرية أو الاستهزاء أو نحو ذلك فتحتاج إلى نصب قرينة وبدونها لا دلالة لها على ذلك ، ومن الطبيعي أنّ ذلك علامة كونها موضوعةً بإزاء المعنى الأوّل ، دون غيره من المعاني . الجهة الثانية : لا ينبغي الشك في أنّ الأوامر الصادرة من الموالي ومنها أوامر الكتاب والسنّة على نحوين : أحدهما ما يراد منها اللزوم والحتم على نحو يمنع العبد عن مخالفتها . وثانيهما ما يراد منها البعث المقرون بالترخيص على نحو يجوز مخالفتها وعدم مانع عنها ، ويسمى الأوّل بالوجوب ، والثاني بالندب . وعلى هذا فان قامت قرينة حالية أو كلامية على تعيين أحدهما لزم اتباعها ، وإن لم تقم قرينة على ذلك فهل الصيغة بنفسها ظاهرة في المعنى الأوّل بحيث تحتاج