تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

468

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

حدّها التام تكون علّةً تامّةً لها ، وتبعهم على ذلك جماعة من الأُصوليين . وقد تقدّمت المناقشة في ذلك بصورة مفصّلة ، وأقمنا البرهان مضافاً إلى الوجدان على أنّ الإرادة لا تعقل أن تكون علّةً تامّةً للفعل ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : قد أثبتنا أنّ الأفعال الاختيارية بكافّة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة . السابعة : أنّ قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد تختص بالمعاليل الطبيعية فلا تعم الأفعال الاختيارية ، وذلك لما بينّاه هناك من أنّ تلك القاعدة تقوم على أساس مسألة التناسب التي هي الحجر الأساسي لمبدأ تأثير العلّة الطبيعية في معلولها ، ولا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية ، وقد ذكرنا الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية في ضمن البحوث السالفة . الثامنة : أنّ الأفعال الاختيارية تصدر عن الانسان بالاختيار وإعمال القدرة ، وأمّا الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر ، بل يصدر عن النفس بالذات ، أي بلا واسطة . التاسعة : أنّ شيخنا المحقق ( قدس سره ) قد ناقش في الاختيار بعدّة مناقشات ، وقد تعرّضنا لتلك المناقشات واحدةً بعد أُخرى ، مع نقدها بصورة موسّعة . العاشرة : أنّ أفعال العباد لا يمكن أن تقع تحت إرادة الله تعالى ومشيئته مباشرةً لوجهين قد تقدّما منّا ، وإنّما الواقع تحت إرادته سبحانه مبادئ تلك الأفعال . الحادية عشرة : أنّ علمه تعالى بوقوع أفعال العباد في الخارج لا يوجب الجبر والاضطرار ، بداهة أنّ حقيقة العلم انكشاف الأشياء على ما هي عليه ولا يكون من مبادئ وقوعها . ومن هنا ذكرنا أنّ ما أفاده صدر المتألهين من أنّ علمه سبحانه سبب لوجوب وقوعها في الخارج وإلاّ لكان علمه جهلاً وهو