تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
464
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
كيف يمكن صدور العقاب من الحكيم المختار على ما لا يكون بالأخرة بالاختيار . وفي الآيات والروايات تصريحات وتلويحات إلى ذلك ، فقد تكرر في القرآن الكريم ( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقال ( عليه السلام ) : « إنّما هي أعمالكم ترد إليكم » . الثاني : أنّ المثوبة والعقوبة من مثيب ومعاقب خارجي كما دلّ على ذلك ظاهر الكتاب والسنّة ، وتصحيحهما بعد صحّة التكليف بذلك المقدار من الاختيار في غاية السهولة ، إذ كما أنّ المولى العرفي يؤاخذ عبده على مخالفة أمره ، كذلك المولى الحقيقي ، لوضوح أنّ الفعل لو كان بمجرد استناده إلى الواجب تعالى غير اختياري وغير مصحح للمؤاخذة ، لم تصح مؤاخذة المولى العرفي أيضاً ، وإذا كان في حدّ ذاته قابلاً للمؤاخذة عليه ، فكون المؤاخذة ممّن انتهت إليه سلسلة الإرادة والاختيار لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه من القابلية للمؤاخذة ممّن خولف أمره ونهيه . وقد أجاب عن ذلك بجواب آخر : وهو أنّ الحكم باستحقاق العقاب ليس من أجل حكم العقلاء به حتّى يرد علينا إشكال انتهاء الفعل إلى ما لا بالاختيار ، بل نقول بأنّ الفعل الناشئ عن هذا المقدار من الاختيار مادة لصورة أُخروية ، والتعبير بالاستحقاق بملاحظة أنّ المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لإفاضة الصورة من واهب الصور . ومنه تعرف أنّ نسبة التعذيب والادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أنّ إفاضة تلك الصورة المؤلمة المحرقة التي تطّلع على الأفئدة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب ، فلا ينافي القول باللزوم ، مع ظهور الآيات والروايات في العقوبة من معاقب خارجي ( 1 ) .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 297 .