تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
422
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
العلمي في ذلك أدّى في نهاية المطاف إلى انتفاء علّة العلل . وعلى هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيراً يلائم مع هذه النظريّة . فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ تلك النظريّة خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي بطلان نظريّة الجبر مطلقاً - يعني في إطارها الأشعري والفلسفي - وأنّها نظريّة لا تطابق الواقع الموضوعي ، ولا الوجدان ولا البرهان المنطقي . ( 4 ) نظريّة المعتزلة مسألة التفويض ، ونقدها ذهب المعتزلة إلى أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) قد فوّض العباد في أفعالهم وحركاتهم إلى سلطنتهم المطلقة على نحو الأصالة والاستقلال ، بلا دخل لإرادة وسلطنة أُخرى فيها ، وهم يفعلون ما يشاؤون ويعملون ما يريدون ، من دون حاجة إلى الاستعانة بقدرة أُخرى وسلطنة ثانية ، وبهذه النقطة تمتاز عن نظريّة الأمر بين الأمرين ، فانّ العبد على ضوء تلك النظريّة وإن كان له أن يفعل ما يشاء ويعمل ما يريد ، إلاّ أنّه في عين ذلك بحاجة إلى استعانة الغير فلا يكون مستقلاً فيه ( 1 ) . وغير خفي أنّ المفوّضة وإن احتفظت بعدالة الله تعالى ، إلاّ أنّهم وقعوا في محذور لا يقل عن المحذور الواقع فيه الأشاعرة وهو الاسراف في نفي السلطنة المطلقة عن الباري ( عزّ وجلّ ) وإثبات الشريك له في أمر الخلق والايجاد .
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 : 146 .