تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

416

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

عن الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة لا تنحصر بالجواهر والأعراض ، فانّ الأُمور الاعتبارية فعل صادر عن المعتبر بالاختيار ، ومع ذلك ليست بموجودة في الخارج فضلاً عن كونها قائمة بنفسها أو بموجود آخر . وعلى هذا فلا ملازمة بين عدم قيام فعل بنفسه ولا بموجود آخر وبين قيامه بذات الفاعل قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل ، لما عرفت من أنّ الأُمور الاعتبارية فعل للمعتبر على رغم أنّ قيامها به قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال ، فليكن الاختيار من هذا القبيل ، حيث إنّه فعل اختياري على الرغم من عدم قيامه بنفسه ولا بموجود آخر ، بل يقوم بذات المختار قيام صدور وإيجاد . فالنتيجة لحدّ الآن : هي أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من الوجوه غير تام . الوجه الثاني : أنّ أفعال العباد لا تخلو من أن تكون متعلقةً لإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته أو لا تكون متعلقة لها ولا ثالث لهما ، فعلى الأوّل لا بدّ من وقوعها في الخارج ، لاستحالة تخلف إرادته سبحانه عن مراده ، وعلى الثاني يستحيل وقوعها ، فانّ وقوع الممكن في الخارج بدون إرادته تعالى محال حيث لا مؤثر في الوجود إلاّ الله ، ونتيجة ذلك أنّ العبد مقهور في إرادته ولا اختيار له أصلاً . والجواب عن ذلك : أنّ أفعال العباد لا تقع تحت إرادته ( سبحانه وتعالى ) ومشيئته ، والوجه فيه : ما تقدّم بشكل مفصّل ( 1 ) من أنّ إرادته تعالى ليست من الصفات العليا الذاتية ، بل هي من الصفات الفعلية التي هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة ، وعليه فبطبيعة الحال لا يمكن تعلّق إرادته تعالى بها لسببين : الأوّل : أنّ الأفعال القبيحة كالظلم والكفر وما شاكلهما التي قد تصدر من

--> ( 1 ) في ص 377 .