تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
413
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
هذا الاختيار هل هو عين ذاته أو غيره ، وعلى الثاني فهل هو قديم أو حادث ، والكل خاطئ . أمّا الأوّل ، فلاستحالة كون الفعل عين فاعله ومتحداً معه خارجاً وعيناً . وأمّا الثاني ، فيلزم تعدد القدماء وهو باطل . وأمّا الثالث ، فيلزم كون الباري تعالى محلاً للحوادث وهو محال . الثالثة : أنّ سنخ الاختيار ليس كسنخ بقية الأفعال الخارجية ، فانّها لا تخلو من أن تكون من مقولة الجوهر أو من مقولة العرض ، ومن الواضح أنّ الاختيار ليس بموجود في الخارج حتّى يكون في عرض هذه الأفعال وداخلاً في إحدى المقولتين ، بل هو في طولها وموطنه فيه تعالى ذاته وفي غيره نفسه ، فالجامع هو أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري ، ولا بموجود آخر ولا بنفسه . وعلى هذا فتأتي الشقوق المشار إليها في النقطة الثانية ، وقد عرفت استحالة جميعها . فالنتيجة لحدّ الآن قد أصبحت أنّ الاختيار أمر غير معقول . هذا ، ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط : أمّا النقطة الأُولى : فهي وإن كانت تامّة من ناحية عدم الفرق بين ذاته تعالى وبين غيره في ملاك الفعل الاختياري ، إلاّ أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ ملاكه هو صدوره عن الفاعل بالإرادة والعلم خاطئ جداً ، وذلك لأنّ نسبة الإرادة إلى الفعل لو كانت كنسبة العلّة التامّة إلى المعلول استحال كونه اختيارياً ، حيث إنّ وجوب وجوده بالإرادة مناف للاختيار ، ولا فرق في ذلك بين الباري ( عزّ وجلّ ) وغيره ، ومن هنا صحّت نسبة الجبر إلى الفلاسفة في أفعال الباري تعالى أيضاً ، بيان ذلك : هو أنّ مناط اختيارية الفعل كونه مسبوقاً بالإرادة والالتفات في أُفق النفس ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : الإرادة علّة تامّة للفعل على ضوء