تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

409

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ليست علّةً تامّةً للفعل ، ولا جزءاً أخيراً لها ، فلاحظ ولا نعيد . الثاني : ما إليك لفظه : إنّ هذا الفعل النفساني المسمى بالاختيار إذا حصل في النفس ، فان ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه ، كان حال الحركة وهذا الفعل النفساني حال الفعل وصفة الإرادة ، فما المانع عن كون الصفة علّةً تامّةً للفعل دون الفعل النفساني ، وكونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالإرادة ( 1 ) . وغير خفي أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من الغرائب ، والسبب في ذلك : أنّ الفعل وإن كان مترتباً على الاختيار وإعمال القدرة في الخارج ، إلاّ أنّ هذا الترتب بالاختيار ، ومن المعلوم أنّ وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده . وبكلمة أُخرى : أنّ النفس باختيارها وإعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج ، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار وإعمال القدرة ، ومردّه إلى الوجوب بشرط المحمول - أي بشرط الوجود - ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار ، حيث إنّ وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافياً له ، فيكون المقام نظير المسبب المترتب على السبب الاختياري ، وهذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الإرادة ، فانّه ينافي كونه اختيارياً ، وذلك لأنّ الإرادة كما عرفت بكافة مبادئها غير اختيارية ، فإذا فرضنا أنّ الفعل معلول لها ومترتب عليها كترتب المعلول على العلّة التامّة ، فكيف يعقل كونه اختيارياً ، نظير ترتب المسبب على السبب الخارج عن الاختيار . وعلى ضوء هذا البيان يمتاز وجوب الفعل المترتب على صفة الاختيار عن وجوب الفعل المترتب على صفة الإرادة .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 286 .