تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

407

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا النقطة الأُولى : فالأمر فيها كما ذكره ( قدس سره ) لأنّ هذه القوى كلّها جنود للنفس وتعمل بقيادتها ، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النفس ، وهذا واضح فلا حاجة إلى مزيد بيان . وأمّا النقطة الثانية : فيرد عليها أوّلاً : أنّ الأمر ليس كما ذكره ( قدس سره ) إذ لا ريب في أنّ للنفس أفعالاً تصدر منها باختيارها وسلطنتها مباشرة ، أي من دون توسيط إحدى قواها الباطنة والظاهرة . منها : البناء القلبي ، فانّ لها أن تبني على شيء ، وأن لا تبني عليه ، وليس البناء فعلاً يصدر من إحدى قوّة من قواها كما هو ظاهر . ومنها : قصد الإقامة عشرة أيام ، فانّ لها أن تقصد الإقامة في موضع عشرة أيام ، ولها أن لا تقصد ، فهو تحت يدها وسلطنتها مع قطع النظر عن وجود كافّة قواها . ومنها : عقد القلب ، وقد دلّ عليه قوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) ( 1 ) فأثبت سبحانه أنّ عقد القلب على شيء غير اليقين به ، فانّ الكفّار كانوا متيقنين بالرسالة والنبوّة بمقتضى الآية الكريمة ولم يكونوا عاقدين بها . وكيف كان ، فلا شبهة في أنّ للنفس أفعالاً في أُفقها تصدر منها باختيارها وإعمال سلطنتها ، كالبناء والالتزام والقصد وعقد القلب وما شاكل ذلك . وثانياً : على فرض تسليم عدم صدور الفعل من النفس من دون توسط إحدى قواها الباطنة والظاهرة ، إلاّ أنّك عرفت أنّ الأفعال التي تصدر من قواها في الحقيقة تصدر منها ، وهي الفاعل لها حقيقةً وواقعاً . والسبب في ذلك : أنّ هذه القوى بأجمعها تصحح فاعلية النفس بالفعل ، فانّ

--> ( 1 ) النمل 27 : 14 .