تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
33
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الجهة الثانية : في أنّ الواضع هل هو الله تبارك وتعالى أو البشر ؟ الجهة الثالثة : في أنّ الوضع من الأُمور الواقعية أو من الأُمور الاعتبارية ؟ الجهة الرابعة : في أقسام الوضع إمكاناً مرّة ، ووقوعاً مرّة أُخرى . [ منشأ الوضع ] أمّا الجهة الأُولى : فربّما يقال فيها : إنّ دلالة الألفاظ على معانيها ناشئة عن مناسبة ذاتية بينهما ( 1 ) . وفيه : أنّه لو أُريد بذاتية الدلالة أنّ الارتباط الذاتي والمناسبة الذاتية بينهما بحد يوجب أن يكون سماع اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى معناه ، فبطلانه من الوضوح بمكان لا يقبل النزاع ، فانّ لازم ذلك تمكن كل شخص من الإحاطة بتمام اللغات فضلاً عن لغة واحدة . ولو أُريد أنّ الارتباط المزبور والمناسبة المزبورة بينهما بحد يوجب أن يكون سماع اللفظ مقتضياً لانتقال الذهن إلى معناه ، أي أنّ المناسبة اقتضائية لا علّة تامّة ، ففيه : أنّ ذلك وإن كان بمكان من الامكان ثبوتاً وقابلاً للنزاع - إذ لا مانع عقلاً من ثبوت هذا النحو من المناسبة بين الألفاظ ومعانيها ، نظير الملازمة الثابتة بين أمرين فانّها ثابتة في الواقع والأزل بلا توقف على اعتبار أيّ معتبر أو فرض أيّ فارض ، وبلا فرق بين أن يكون طرفاها ممكنين أو مستحيلين أو مختلفين ، إذ صدقها لا يتوقف على صدق طرفيها فهي صادقة مع استحالتهما كما في قوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا ) ( 2 ) نعم ، إنّ سنخ ثبوتها غير سنخ
--> ( 1 ) كما نسبه إلى بعض في القوانين 1 : 194 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 22 .