تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
396
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
خارج عن اختيارها ، وإلاّ لذهب إلى ما لا نهاية له . وعلى ضوء ذلك أنّ الإرادة لا بدّ أن تنتهي إمّا إلى ذات المريد الذي هو بذاته وذاتياته وصفاته وأفعاله منته إلى الذات الواجبة ، وإمّا إلى الإرادة الأزليّة . وقد صرّح بذلك المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بقوله : إن كان المراد من انتهاء الفعل إلى إرادة الباري تعالى بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلى إرادته تعالى ، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلى الواجب ، فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات ، فانّ العبد بذاته وبصفاته وأفعاله لا وجود له إلاّ بإفاضة الوجود من الباري تعالى ، ويستحيل أن يكون الممكن مفيضاً للوجود ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا مناص من الالتزام بالجبر وعدم السلطنة والاختيار للانسان على الأفعال الصادرة منه في الخارج . ولنأخذ بنقد هذه النظريّة على ضوء درس نقطتين : الأُولى : أنّ الإرادة لا تعقل أن تكون علّة تامّة للفعل . الثانية : أنّ الأفعال الاختيارية بكافّة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة . أمّا النقطة الأُولى : فلا ريب في أنّ كل أحد إذا راجع وجدانه وفطرته في صميم ذاته حتّى الأشعري يدرك الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة يد غيره ، وبين حركة النبض وحركة الأصابع ، وبين حركة الدم في العروق وحركة اليد يمنة ويسرة وهكذا ، ومن الطبيعي أنّه لا يتمكن أحد ولن يتمكن من إنكار ذلك الفرق بين هذه الحركات ، كيف حيث إنّ إنكاره بمثابة إنكار البديهي كالواحد نصف الاثنين ، والكل أعظم من الجزء وما شاكلهما ، ولو كانت الإرادة علّةً تامّةً وكانت حركة العضلات معلولةً لها ، كان حالها عند وجودها حال
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 289 في الهامش .