تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
385
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
والمفروض أنّه لا تعدد على المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) تبعاً لبعض الفلاسفة ، فانّ المخلوق على ضوء هذا المعنى هو الوجود المنبسط فحسب دون غيره من الأشياء ، لأنّ موجوديتها بنفس الوجود المنبسط لا بايجاد آخر . مع أنّ ظاهر الرواية بقرينة تعدد الخلق أنّ موجوديتها بايجاد آخر . وقد تحصّل من ذلك : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن الالتزم به ثبوتاً ولا إثباتاً . ( 3 ) نظريّة الأشاعرة مسألة الجبر ، ونقدها استدلّوا على الجبر بوجوه : الأوّل : ما إليكم نصّه : لو كان العبد موجداً لأفعاله بالاختيار والاستقلال لوجب أن يعلم تفاصيلها ، واللازم باطل . أمّا الشرطية - أي الملازمة - فلأنّ الأزيد والأنقص ممّا أتى به ممكن ، إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان ، فوقوع ذلك المعيّن منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه ، والاختيار المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البداهة ، فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بدّ أن تكون مقصودة معلومة ، وأمّا بطلان اللازم فلأنّ النائم وكذا الساهي قد يفعل باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب آخر ، ولا يشعر بكمّية ذلك الفعل وكيفيته ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 : 148 .