تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
374
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
( 2 ) نظريّة الفلاسفة إرادته تعالى ذاتية ، ونقدها المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديماً وحديثاً هو أنّ إرادته تعالى من الصفات العليا الذاتية كصفة العلم والقدرة والحياة ، ومال إلى ذلك جماعة من الأُصوليين منهم المحقق صاحب الكفاية وشيخنا المحقق ( قدس سرهما ) . قال في الكفاية ( 1 ) : إنّ إرادته التكوينية هو العلم بالنظام الكامل التام . ولكن أورد عليه شيخنا المحقق ( 2 ) ( قدس سره ) بأنّ هذا التفسير غير صحيح . وقد أفاد في وجه ذلك بما إليك نصّه : لا ريب في أنّ مفاهيم صفاته تعالى الذاتية متخالفة ، لا متوافقة مترادفة ، وإن كان مطابقها في الخارج واحداً بالذات من جميع الجهات ، مثلاً مفهوم العلم غير مفهوم الذات ، ومفهوم بقية الصفات ، وإن كان مطابق الجميع ذاته بذاته لا شيء آخر منضماً إلى ذاته ، فانّه تعالى صرف الوجود ، وصرف القدرة ، وصرف العلم ، وصرف الحياة ، وصرف الإرادة ، ولذا قالوا وجود كلّه ، وقدرة كلّه ، وعلم كلّه ، وإرادة كلّه ، مع أنّ مفهوم الإرادة مغاير لمفهوم العلم ومفهوم الذات وسائر الصفات ، وليس مفهوم الإرادة العلم بالنظام الأصلح الكامل التام كما فسّرها بذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ضرورة أنّ رجوع صفة
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 67 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 278 ( مع اختلاف في الألفاظ ) .