تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

368

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) ( 1 ) فانّ قوله ( كُن فَيَكُونُ ) كلامه تعالى ، ومن هنا لا نظن أنّ الأشاعرة ينكرون ذلك ، بل قد تقدّم ( 2 ) أنّهم معترفون به . وعليه فما هو المبرّر لهم في إطلاق المتكلم بالكلام اللفظي عليه تعالى هو المبرّر لنا . وأمّا الثاني : فلأنّ المتكلم ليس مشتقاً اصطلاحياً ، لفرض عدم المبدأ له ، بل هو نظير هيئة اللابن والتامر والمتقمص والمتنعل والبقّال وما شاكل ذلك ، فانّ المبدأ فيها من أسماء الأعيان والذوات وهو اللبن والتمر والقميص والنعل والبقل ، ولكن باعتبار اتخاذ الشخص هذه الأُمور حرفةً وشغلاً ولازماً له صارت مربوطة به ، ولأجل هذا الارتباط صحّ إطلاق هذه الهيئات عليه . نعم ، إنّها مشتقات جعلية باعتبار جعلية مبادئها ومصادرها ، والسبب في ذلك : أنّ الكلم ليس مصدراً للمتكلم ، لفرض أنّ معناه الجرح لا الكلام ، و « كلّم » ليس فعلاً ثلاثياً مجرداً له ليزاد عليه حرف فيصبح مزيداً فيه . وعليه فبطبيعة الحال يكون التكلم مصدراً جعلياً ، والكلام اسم مصدر كذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المبدأ الجعلي للمتكلم في هذا الحال لا يخلو من أحد أمرين : إمّا التكلم أو الكلام ، ولا ثالث لهما . أمّا على الأوّل : فلا يرد عليه النقض بعدم صدق النائم والقائم والمتحرك وما شابه ذلك عليه تعالى ، مع أنّه موجد لمبادئها ، وذلك لأنّ التكلم من قبيل الأفعال دون الأوصاف ، والمبادئ في الهيئات المذكورة من قبيل الأوصاف دون الأفعال ، ولأجل الاختلاف في هذه النقطة تمتاز هيئة المتكلم عن هذه الهيئات ،

--> ( 1 ) يس 36 : 82 . ( 2 ) في ص 357 .