تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
358
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
كما لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . 3 - إنّهم عبّروا عن ذلك المعنى تارةً بالطلب ، وأُخرى بالأمر ، وثالثة بالخبر ، ورابعة بصيغة الخبر . 4 - إنّ هذا المعنى غير العلم ، إذ قد يخبر الانسان عمّا لا يعلمه ، أو يعلم خلافه ، وغير الإرادة إذ قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده فانّ مقصوده الامتحان والاختبار ، دون الاتيان بالمأمور به في الخارج . ولنأخذ بالنقد على هذه الخطوط جميعاً . أمّا الأوّل : فسنبيّنه بشكل واضح في وقت قريب إن شاء الله تعالى : أنّ كلامه منحصر بالكلام اللفظي ، وأنّ القرآن المنزل على النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) هو كلامه تعالى ، بتمام سوره وآياته وكلماته ، لا أنّه حاك عن كلامه ، لوضوح أنّ ما يحكي القرآن عنه ليس من سنخ الكلام ، كما سيأتي بيانه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ السبب الذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسي هو تخيل أنّ التكلم من صفاته الذاتية ، ولكن هذا الخيال خاطئ جداً ، وذلك لما سيجيء إن شاء الله تعالى بصورة واضحة أنّ التكلم ليس من الصفات الذاتية ، بل هو من الصفات الفعلية . وأمّا الثاني : فيتوقف نقده على تحقيق حال الجمل الخبرية والإنشائية . أمّا الأُولى : فقد حققنا في بحث الإنشاء والإخبار ( 1 ) أنّ الجمل الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية والاخبار عن الثبوت أو النفي في الواقع ، هذا بناءً على نظريتنا . وأمّا بناءً على نظرية المشهور ، فلأنّها موضوعة
--> ( 1 ) في ص 94 .