تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
349
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
معه من الخصوصيات الخارجة عن حدود ذاته ، فهو مبدأ . وإن لوحظ قائماً بغيره فحسب فهو مصدر . وإن لوحظ زائداً على هذا وذاك وجوده وتحققه في الخارج قبل زمان التكلم فهو ماض ، وفي زمانه وما بعده فمضارع ، وهكذا . ولكن من المعلوم أنّه لا صلة لذلك بما ذكرناه أصلاً . ولكن لشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، وهو أنّ الأمر بهذا المعنى أيضاً قابل للاشتقاق والتصريف ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصّه : وإن كان وجه الاشكال ما هو المعروف من عدم كونه معنىً حدثياً ، ففيه : أنّ لفظ « اضرب » صنف من أصناف طبيعة الكيف المسموع ، وهو من الأعراض القائمة بالمتلفظ به . فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه وصدوره عن الغير ، فهو المبدأ الحقيقي الساري في جميع مراتب الاشتقاق . وقد يلاحظ قيامه فقط ، فهو المعنى المصدري المشتمل على نسبة ناقصة . وقد يلاحظ قيامه وصدوره في الزمان الماضي فهو المعنى الماضوي . وقد يلاحظ صدوره في الحال أو الاستقبال ، فهو المعنى المضارعي وهكذا ، فليس هيئة ( اضرب ) كالأعيان الخارجية والأُمور غير القائمة بشيء حتّى لا يمكن لحاظ قيامه فقط ، أو في أحد الأزمنة . وعليه فالأمر موضوع لنفس الصيغة الدالة على الطلب مثلاً أو للصيغة القائمة بالشخص ، و « أَمَرَ » موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في المضي و « يأمر » موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في الحال أو الاستقبال ( 1 ) .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 254 .