تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
336
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الشيء لغيره ، كذلك تصدق على واجدية الشيء لنفسه ، ومن هذا القبيل واجدية الله تعالى لصفاته الكمالية ، وإن كانت الواجدية بهذا المعنى خارجة عن الفهم العرفي إلاّ أنّه لا يضر بعد الصدق بنظر العقل . وعلى هذا فلا أصل لاشكال استحالة تلبس الشيء بنفسه . وأمّا الكلام في الجهة الثالثة : وهي استلزام النقل تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار ، فالظاهر أنّه لا يتم في محل الكلام وإن تمّ في مقام إثبات أنّ مفهوم الوجود واحد ومشترك معنوي بين الواجب والممكن كما ذكره السبزواري في شرح منظومته ( 1 ) وغيره . أمّا أنّه لا يتم في المقام ، فلأنّ المغايرة بين المبدأ والذات حسب المتفاهم العرفي واللغوي من المشتقات الدائرة في الألسن أمر واضح لا ريب فيه ، وقد مرّ أنّ الاتحاد والعينية بينهما خارج عن الصدق العرفي ، فلا يصح حينئذ إطلاق المشتق عليه تعالى بهذا المعنى المتعارف . وإن شئت فقل : إنّ المبدأ فيه عين ذاته المقدّسة فلا تغاير بينهما أصلاً ، فلا محالة يكون إطلاقه عليه بمعنى آخر مجازاً ، وهو ما يكون المبدأ فيه عين الذات ، فلا يراد من كلمتي العالم والقادر [ في ] قولنا يا عالم ويا قادر مثلاً معناهما المتعارف ، بل يراد بهما من يكون علمه وقدرته عين ذاته ، وإليه أشار بعض الروايات ( 2 ) إنّ الله تعالى علم كلّه وقدرة كلّه وحياة كلّه ، ولعل هذا هو مراد الفصول من النقل والتجوّز . وعليه فلا يلزم من عدم إرادة المعنى المتعارف من صفاته العليا لقلقة اللسان وتعطيل العقول .
--> ( 1 ) شرح المنظومة ( الحكمة ) : 17 . ( 2 ) بحار الأنوار 4 : 84 ح 17 ، 18 ( نقل بالمضمون ) .