تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
319
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الغالب أن يعبّر عنهما بصيغة واحدة كالضرب مثلاً ، فانّه يراد به تارةً المعنى المصدري وأُخرى ذات الحدث ، فهما مشتركان في صيغة واحدة . وأمّا في اللغة الفارسية ففي الغالب أنّ لكل واحد منهما صيغة مخصوصة فيقال : كُتك وزدن ، گردش وگرديدن ، آزمايش وآزمودن ، إلى غير ذلك . ومن ذلك يتبيّن : أنّ المصدر أو اسم المصدر لا يصلح أن يكون مبدأً للمشتقات ، لاشتمال كل واحد منهما على خصوصية زائدة ، والمبدأ الساري فيها لفظاً ومعنىً لا بدّ أن يكون معرىً عن كل خصوصية من الخصوصيات حتّى لحاظه بأحد النحوين المذكورين ، مثلاً المبدأ في كلمة « ضرب » هو عبارة عن الضاد والراء والباء وهو مبدأ لجميع المشتقات منها المصدر واسم المصدر . أو فقل : إنّ المبدأ كالهيولى الأُولى ، فكما أنّها عارية عن كل خصوصية من الخصوصيات وإلاّ فلا تقبل أيّة صورة ترد عليها ، ولا تكون مادة لجميع الأشياء فكذلك المبدأ ، وهذا بخلاف المصدر أو اسم المصدر ، فانّ كل واحد منهما مشتمل على خصوصية زائدة على نفس الحدث المشترك بينهما . فالنتيجة : أنّ الفرق المذكور ليس فارقاً بين المبادئ والمشتقات ، بل هو فارق بين المصدر واسم المصدر . وثانياً : لا ريب في أنّ وجود العرض يباين وجود الجوهر خارجاً ، وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، إلاّ أنّه ليس بمعنى أنّ وجوده وجود موضوعه ، بل هو غيره حقيقة وواقعاً ، وليست هذه المغايرة والمباينة بالاعتبار لينتفي باعتبار آخر . وعليه فكيف يقال : العرض إن لوحظ لا بشرط وعلى ما هو في الواقع وأنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه وأنّه طور من أطواره وشأن من شؤونه ومرتبة من وجوده فهو متحد معه ، وإن لوحظ بشرط لا وعلى حياله واستقلاله