تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

316

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فانّ الملاك المصحح للحمل هو اعتبار المبدأ في المشتق لا بشرط على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فإذن يصبح أخذ مفهوم الشيء والذات فيه لغواً محضاً . ولا يخفى أنّ أخذ الذات في المشتق ممّا لا بدّ منه ، لاحتياج حمل العرض على موضوعه إلى ذلك ، لما سنذكره ( 1 ) إن شاء الله تعالى من أنّ وجود العرض في الخارج مباين لوجود الجوهر فيه ، وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، إلاّ أنّهما لا يكونان متحدين خارجاً ليصح حمل أحدهما على الآخر ، وملاك صحّة الحمل كما ذكرناه غير مرّة الاتحاد في الوجود ، وهو منتف بين العرض وموضوعه ، ومجرد اعتبار العرض لا بشرط لا يوجب اتحاده معه ، فانّه لا ينقلب الشيء عمّا هو عليه من المغايرة والمباينة ، فانّ المغايرة ليست بالاعتبار لينتفي باعتبار آخر غيره ، ومن الظاهر أنّ وجود العرض غير وجود الجوهر في نفسه ، ولا يتحد معه باعتبار لا بشرط . الخامس : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) أيضاً : وهو أنّه يلزم من أخذ الذات في المشتق أخذ النسبة فيه أيضاً ، إذ المفروض أنّ المبدأ مأخوذ فيه ، فيلزم حينئذ اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض واحد ، إحداهما في تمام القضيّة والأُخرى في المحمول فقط ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به أصلاً . على أنّ لازم ذلك أن تكون المشتقات مبنية لاشتمالها على المعنى الحرفي وهو النسبة . ولا يخفى ما فيه ، أمّا ما ذكره ( قدس سره ) أوّلاً من لزوم اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض واحد ، فيردّه : أنّ ذلك لو صحّ فانّما يلزم فيما لو كان المأخوذ فيه ذات خاصّة ، مع أنّه لا يلزم على هذا أيضاً ، لأنّ النسبة في طرف المحمول لم تلحظ بنفسها وباستقلالها لتكون نسبة تامّة خبرية في عرض

--> ( 1 ) في ص 319 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 100 .