تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

309

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وغير خفي أنّ هذا من غرائب ما صدر منه ، فان صاحب النفس الناطقة هو الانسان وهو نوع لا فصل . إذن لا مناص من الالتزام بكون الناطق فصلاً مشهورياً وضع مكان الفصل الحقيقي لتعذر معرفته غالباً بل دائماً . وأغرب منه ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الشيء ليس من العرض العام في شيء ، بل هو جنس الأجناس وجهة مشتركة بين الجميع ( 1 ) . وذكر في وجه هذا : أنّ العرض العام ما كان خاصةً للجنس القريب أو البعيد كالماشي والتحيز ، والشيئية تعرض لكل ماهية من الماهيات وتنطبق عليها ، فهي جهة مشتركة بين جميعها ، وليس وراءها أمر آخر يكون ذلك الأمر هو الجهة المشتركة وجنس الأجناس لتكون الشيئية عارضة عليه وخاصّة له ، كما هو شأن العرض العام . وعلى هذا فاللازم من أخذ مفهوم الشيء في المشتق دخول الجنس في الفصل لا دخول العرض العام فيه . بل قال ( قدس سره ) ولم يظهر لنا بعد وجه تعبير المحقق الشريف عنه بالعرض العام وإن ارتضاه كل من تأخر عنه ، ومن البيّن كما يستحيل دخول العرض العام في الفصل كذلك يستحيل دخول الجنس فيه ، لأن لكل واحد من الجنس والفصل ماهية تباين ماهية الآخر ذاتاً وحدّاً ، فلا يكون أحدهما ذاتياً للآخر ، فالحيوان ليس ذاتياً للناطق وبالعكس ، بل هو لازم أعم بالإضافة إليه وذاك لازم أخص ، وعليه فيلزم من دخول الجنس في الفصل انقلاب الفصل إلى النوع وهو محال . فقد أصبحت النتيجة : أنّ خروج مفهوم الشيء عن مفهوم المشتق أمر ضروري ، سواء أقلنا بأنّ الشيء عرض عام أو جنس ، وسواء أكان الناطق

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 102 .