تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

304

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الاجمال والتفصيل الفارقان بين المحدود والحد ، مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتاً ، فالعقل بالتعمل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمراً واحداً إدراكاً ، وشيئاً فارداً تصوراً ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق ( 1 ) . وجه الغرابة : هو ما عرفت من أنّ ما يصلح لأن يكون مورد البحث والنزاع هو البساطة والتركيب بحسب التحليل العقلي ، لا بحسب الإدراك والتصور ، ضرورة أنّ البساطة اللحاظية لا تصلح لأن تكون محوراً للبحث ومركزاً لتصادم الأدلة والبراهين العقلية ، بل لا تقع تحت أيّ بحث علمي كما لا يخفى . وقد أشرنا آنفاً أنّ المرجع في إثباتها فهم العرف ، لأنّ واقعها انطباع صورة علمية واحدة في مرآة الذهن ، سواء أكانت قابلة للانحلال في الواقع - كمفهوم الإنسان ونحوه - أم لم تكن . فمناط البساطة اللحاظية وحدة المفهوم إدراكاً ، بل وحدة المفهوم في مرحلة التصور في كل مفهوم ومدلول للفظ واحد ممّا لم يقع لأحد فيه شك وريب . وقد تحصّل من ذلك : أنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بالنتيجة من القائلين بالتركيب لا البساطة . وكيف كان ، فالمشهور بين الفلاسفة والمتأخرين من الأُصوليين منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) بساطة المفاهيم الاشتقاقية ، وقد أصرّوا على أنّه لا فرق بينها وبين المبادئ حقيقةً وذاتاً ، وإنّما الفرق بينهما بالاعتبار ولحاظ الشيء مرّةً لا بشرط ، وبشرط لا مرّة أُخرى ، خلافاً لجماعة منهم شيخنا المحقق

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 54 - 55 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 97 .