تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

293

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

كل شخص فرض متلبساً بالزنا أو السرقة فهو محكوم عليه بجلده أو بقطع يده ، فالمشتق في كلتا الآيتين استعمل في المتلبس ، وهو تمام الموضوع للحكم المذكور فيهما ، وقد ذكرناه غير مرّة أنّ الموضوع في القضايا الحقيقية لا بدّ من أخذه مفروض الوجود في الخارج ، ومن هنا ترجع كل قضية حقيقية إلى قضيّة شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، فالموضوع في الآيتين كل إنسان فرض متلبساً بالزنا أو السرقة في الخارج ، فعنوان الزاني أو السارق مستعمل في من تلبس بالمبدأ ، غاية ما في الباب أنّ زمان القطع والجلد متأخر في الخارج عن زمن التلبّس بأحد المبدأين المزبورين ، فانّهما يتوقفان على ثبوت التلبّس بأحدهما عند الحاكم بأحد الطرق المعتبرة كالبيّنة أو نحوها . فقد تحصّل : أنّ الاستعمال في المنقضي في القضايا الحقيقية غير معقول ، بل يكون الاستعمال دائماً في المتلبس . وعلى هذا الضوء يظهر فساد ما ذكره بعضهم من أنّ المشتق في الآيتين وما شاكلهما استعمل في من انقضى عنه المبدأ ، وفي ذلك دلالة على أنّ المشتق وضع للأعم ، كما أنّه يظهر بذلك أنّه لا وجه لما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) في مقام الجواب عن هذا الاستدلال من أنّ الاستعمال فيها بلحاظ حال التلبّس دون الانقضاء ، وذلك لما عرفت من أنّ حالة الانقضاء في أمثال المقام لا تتصوّر ، ليكون الاستعمال بلحاظ حال التبس دونها ، وهذا نظير قولك : الجنب أو الحائض يجب عليهما الغسل ، فانّ المراد بالجنب أو الحائض هو كل إنسان فرض متلبساً بالجنابة أو الحيض خارجاً فهو محكوم عليه بالغسل ، فعنوان الجنب أو الحائض قد استعمل في من تلبس بالمبدأ ولا يتصور فيه الانقضاء ، غاية الأمر أنّ الامتثال يقع متأخراً عن زمان الوجوب كما كان هو الحال في

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 50 .