تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
287
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فالنتيجة : أنّ تصوير الجامع على القول بالأعم بأحد هذين الوجهين بمكان من الامكان . وعلى هذا الضوء يظهر أنّ للنزاع في مقام الاثبات مجالاً واسعاً . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّه على البساطة لا يتصور الجامع بين المتلبس والمنقضي والواجد والفاقد ، فالأمر كما أفاده لو كان مفهوم المشتق بعينه هو مفهوم المبدأ ، وكان الفرق بينهما بالاعتبار واللحاظ - أي اعتباره لا بشرط وبشرط لا - إذ حينئذ كان الركن الوطيد هو المبدأ ، فإذا زال زال العنوان الاشتقاقي لا محالة ، إلاّ أنّ هذا القول باطل ، فان مفهوم المشتق كما سيأتي بيانه ليس بسيطاً ، وعلى تقدير أنّه كان بسيطاً فلا يكون عين مفهوم المبدأ ، بل هو مباين له ، هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . وأمّا الكلام في مقام الاثبات ، فلا ينبغي الشك في أنّ المشتق وضع للمتلبس بالمبدأ فعلاً ، ويدل على ذلك أُمور : الأوّل : أنّ المتبادر من المشتقات والمرتكز منها عند أذهان العرف والعقلاء خصوص المتلبس لا الأعم ، وهذا المعنى وجداني لكل أهل لغة بالقياس إلى لغته ، فهم يفهمون من المشتقات عند إطلاقاتها واستعمالاتها المتلبس بالمبدأ فعلاً ، ولا تصدق عندهم إلاّ مع فعلية التلبس والاتصاف ، وصدقها على المنقضي عنه المبدأ وإن أمكن ، إلاّ أنّه خلاف المتفاهم عرفاً ، فلا يصار إليه بلا قرينة . وهذا التبادر والارتكاز غير مختص بلغة دون أُخرى ، لما ذكرناه غير مرّة أنّ الهيئات في جميع اللغات وضعت لمعنى واحد على اختلافها باختلاف اللغات ، مثلاً هيئة ضارب في لغة العرب وضعت لعين المعنى الذي وضعت هيئة ( زننده ) في لغة الفرس له وهكذا . ومن هنا يفهم من تبادر عنده من كلمة ( زننده ) خصوص المتلبس أنّ كلمة ضارب أيضاً كذلك .