تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

276

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

للأعم أو للأخص ، بعد التسالم على أنّ المرجع في تعيين مداليل الألفاظ ومفاهيمها هو فهم العرف ، والمفروض أنّ المتفاهم عندهم من الإطلاق والحمل هو خصوص المتلبس بالمبدأ فعلاً حين التكلم ، فهو وإن كان صحيحاً بالإضافة إلى الاستظهار من الاطلاق ، إلاّ أنّه لا يستلزم بطلان النزاع في المقام ، فانّ الظهور من جهة الإطلاق يختص بموارد الحمل وما بحكمه ، ولا يعم جميع الموارد ، كما إذا قيل : لا تكرم الفاسق أو لا تهن العالم ونحو ذلك ، فيقع البحث في أنّ موضوع الحكم هو خصوص المتلبس بالمبدأ أو للأعم منه ومن المنقضي . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ المراد بالحال هو فعلية التلبّس بالمبدأ لا حال النطق ، ولذا صحّ إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبّس وإن لم يكن ذلك زمان النطق . الأمر الخامس : ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه لا أصل في المقام ليعوّل عليه عند الشك في تعيين الموضوع له وأنّه المعنى الوسيع أو المعنى الضيّق ، بعد عدم تمامية الأدلة على تعيين الوضع لأحدهما ، بتقريب أنّ أصالة عدم ملاحظة الواضع الخصوصية في الموضوع له عند وضعه ، معارضة بأصالة عدم ملاحظته العموم والإطلاق فيه ، لأنّ المفاهيم في حد مفهوميتها متباينات ، فإذا دار الأمر بين الوضع لمفهوم عام أو لمفهوم خاص ، فكما يحتمل لحاظ الأوّل عند الوضع ، فكذلك يحتمل لحاظ الثاني ، وحيث إنّ كل واحد من اللحاظين حادث مسبوق بالعدم ، فجريان الأصل في أحدهما معارض بجريانه في الآخر . هذا مضافاً إلى عدم جريانه في نفسه ، لأنّ أصالة عدم لحاظ الخصوصية لا تثبت الوضع للأعم إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ، وكذا العكس . وعليه فتنتهي النوبة إلى الأُصول الحكمية .

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 45 .