تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
272
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الذات بها شأناً واستعداداً ، فالمفتاح والمكنس موضوعان لما من شأنه الفتح والكنس لا للمتلبس بالفتح أو الكنس فعلاً . ومن هنا يصدق لفظ المفتاح حقيقة على كل ما فيه قابلية للفتح ولو لم يقع الفتح به خارجاً ، فما دامت القابلية موجودة فالتلبّس فعلي ، ويكون الانقضاء فيها بزوال القابلية عنه ولو بانكسار بعض أسنانه ، فبناءً على القول بكون المشتق موضوعاً للمعنى الجامع بين الذات المنقضية عنه المبدأ والمتلبسة به فعلاً ، يصدق عليه أنّه مفتاح على نحو الحقيقة . وعلى القول بكونه موضوعاً للمتلبس به فعلاً لا يصدق عليه إلاّ مجازاً . وممّا ذكرناه يستبين أنّ اختلاف المواد في المشتقات لا دخل له في محل البحث أصلاً ، فانّ النزاع إنّما هو في وضع الهيئات للمشتقات ، وأنّها موضوعة للمعنى الجامع أو للحصّة الخاصة منه ، بلا نظر إلى وضع موادها ، وأنّها ظاهرة في الفعلية أو في القابلية والملكة أو الحرفة والصنعة ، ففي جميع ذلك يجري النزاع ، غاية الأمر أنّ الانقضاء في كل مورد بحسبه . ومن هنا كان اختلاف المواد من هذه الناحية موجباً لاختلاف زمن التلبّس طولاً وقصراً كما عرفت . وبذلك يظهر فساد ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من خروج أسماء الآلة وأسماء المفعولين عن محل النزاع تبعاً لصاحب الفصول ( قدس سره ) ( 2 ) بتقريب أنّ الهيئة في أسماء الآلة كما عرفت قد وضعت للدلالة على القابلية والاستعداد ، وهذا الصدق حقيقي وإن لم يتلبس الذات بالمبدأ فعلاً . وأمّا أسماء المفعولين ، فلأنّ الهيئة فيها وضعت لأن تدل على وقوع المبدأ على الذات ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء ، لأنّ ما وقع على الذات كيف يعقل انقضاؤه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 123 - 124 . ( 2 ) الفصول : 60 .