تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
249
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بالتراب أو الكلب بالملح فما هو ملاك الإنسانية أو الكلبية - وهو الصورة النوعية - قد انعدم وزال ووجدت حقيقة أُخرى وصورة نوعية ثانية وهي : صورة النوعية الترابية أو الملحية ، ومن الواضح أنّ الانسان أو الكلب لا يصدق على التراب أو الملح بوجه من الوجوه ، لأنّ الذات غير باقية وتنعدم بانعدام الصورة النوعية - وهي صورة الانسانية أو الكلبية - ومع عدم بقاء الذات لا يشملها النزاع ، ولا معنى لأن يقال إنّ الإطلاق عليها حقيقة أو مجاز . وأمّا المادة المشتركة بين الجميع المعبّر عنها بالهيولى وإن كانت باقية ، إلاّ أنّها قوّة صرفة لإفاضة الصور عليها ، وليست ملاكاً لشيء من هذه العناوين ، ولا تتصف بالانسانية أو الكلبية أو نحوها بحال من الأحوال . وأمّا القسم الثاني من الجوامد ، وهو ما كان منتزعاً عن أمر خارج عن مقام الذات ، فهو داخل في محل النزاع ، كعنوان الزوج والرق والحر وما شاكل ذلك ، لأنّ الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها ، وحينئذ يشمله النزاع في أنّ الإطلاق عليها حال الانقضاء حقيقة أو مجاز . وممّا يشهد لما ذكرناه من عموم النزاع لهذا القسم من الجامد أيضاً : ما ذكره فخر المحققين والشهيد الثاني ( قدس سرهما ) في الإيضاح ( 1 ) والمسالك ( 2 ) من ابتناء الحرمة في المرضعة الثانية على النزاع في مسألة المشتق ، في من كانت له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة وقد أرضعت الكبيرتان الصغيرة فتحرم عليه المرضعة الأُولى لصدق أم الزوجة عليها ، والصغيرة لصدق بنت الزوجة عليها ، وإنّما الكلام والإشكال في المرضعة الثانية ، فقد ابتني الحرمة في هذه المسألة على النزاع في مسألة المشتق ، فبناءً على أنّه موضوع للأعم يصدق عليه عنوان أُمّ
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 . ( 2 ) المسالك 7 : 268 .