تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

243

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ثمّ إنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بعد ما منع عن جواز الاستعمال في المعنيين قال : وهم ودفع : لعلّك تتوهم أنّ الأخبار الدالة على أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فضلاً عن جوازه . ولكنّك غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلاً على أنّ إرادتها كانت من باب إرادة المعنى من اللفظ ، فلعلها كانت بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها . أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وإن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها ، انتهى ( 1 ) . ويردّه : أنّه لو كان المراد من البطون ما ذكره ( قدس سره ) أوّلاً لم يكن ذلك موجباً لعظمة القرآن على غيره ولفضيلته على سائر المحاورات ، لامكان أن يراد المعاني بأنفسها حال التكلم بالألفاظ في غير المحاورات القرآنية ، بل يمكن إرادتها كذلك حال التكلم بالألفاظ المهملة فضلاً عن الألفاظ الموضوعة ، فمن هذه الجهة لا فرق بين الكتاب وغيره ، بل لا فرق بين اللفظ المهمل والموضوع ، فالكل سواء ولا فضل لأحدهما على الآخر . على أنّ لازم ذلك أن لا تكون البطون بطوناً للقرآن ومعاني له ، بل كانت شيئاً أجنبياً عنه ، غاية الأمر أنّها أُريدت حال التكلم بألفاظه ، وكلا الأمرين مخالف لصريح الروايات المشتملة على البطون ، فهي كما نطقت باثبات الفضيلة والعظمة للقرآن على غيره من جهة اشتماله على ذلك ، كذلك نطقت بإضافة تلك البطون إليه وأنّها معان للقرآن لا أنّها شيء أجنبي عنه . منها : « ما في القرآن آية إلاّ ولها ظاهر ، ظهر وبطن . . . » إلخ ( 2 ) .

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 38 . ( 2 ) البحار 92 : 94 / 47 .