تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
214
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الزائد عليه نرجع إلى أصالة العدم . وقد أجاب عنه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بأنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبباتها ، ليكونا موجودين خارجيين يترتب أحدهما على الآخر ترتباً قهرياً ، ويكون تعلق الإرادة بالمسبب بتبع تعلقها بالسبب من جهة أنّ اختيارية المسبب باختيارية السبب ، كما هو الحال في جميع الأفعال التوليدية ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها ، والإرادة تكون متعلقة بنفس المعاملة ابتداءً ، كما هو الحال في سائر الانشاءات ، فان قولنا : بعت أو صلّ ليس بنفسه موجداً للملكية أو الطلب في الخارج ، نظير الالقاء الموجد للاحراق ، بل الموجد في الواقع هو الإرادة المتعلقة بايجاده انشاءً . فتحصّل : أنّه إذا لم تكن الصيغ من قبيل الأسباب ، والمعاملات من قبيل المسببات ، فلم يكن هناك موجودان خارجيان مترتبان كي لا يكون إمضاء أحدهما إمضاءً للآخر ، بل الموجود واحد ، غاية ما في الباب أنّه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة ، فالبيع المنشأ بالمعاطاة قسم ، وبغيرها قسم آخر ، وباللفظ العربي قسم ، وبغير العربي قسم آخر وهكذا ، فإذا كان دليل إمضاء البيع مثلاً في مقام البيان ولم يقيّده بنوع دون نوع ، فيستكشف منه عمومه لجميع الأقسام والأنواع ، كما في بقية المطلقات حرفاً بحرف ، هذا ما أجاب به ( قدس سره ) عن الاشكال . ولكن لا يمكن المساعدة على ما أفاده ( قدس سره ) وذلك لعدم الفرق في محل الكلام بين أن يعبّر عن صيغ العقود بالأسباب أو يعبّر عنها بالآلات ، فان أدلة الامضاء إذا لم تكن ناظرة إلى إمضاء تلك الصيغ فلا يفرق بين كونها أسباباً
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 73 .