تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
184
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وإن شئت فقل : إنّ المركبات الاعتبارية أمرها سعة وضيقاً بيد معتبرها ، فقد يعتبر التركيب بين أمرين أو أُمور بشرط لا كما في الأعداد ، وقد يعتبر التركيب بين أمرين أو أزيد لا بشرط بالإضافة إلى دخول الزائد ، كما هو الحال في كثير من تلك المركبات ، فالصلاة من هذا القبيل ، فانّها موضوعة للأركان فصاعداً . وممّا يدلّ على ذلك : هو أنّ إطلاقها على جميع مراتبها المختلفة كمّاً وكيفاً على نسق واحد ، بلا لحاظ عناية في شيء منها ، فلو كانت الصلاة موضوعة للأركان بشرط لا فلم يصح إطلاقها على الواجد لتمام الأجزاء والشرائط بلا عناية ، مع أنّا نرى وجداناً عدم الفرق بين إطلاقها على الواجد وإطلاقها على الفاقد أصلاً . وقد تلخص من ذلك : أنّ دخول شيء واحد في ماهية مركبة مرّة ، وخروجه عنها مرّة أُخرى ، إنّما يكون مستحيلاً في الماهيات الحقيقية ، دون المركبات الاعتبارية . وعلى ضوء ذلك قد ظهر الجواب عن الإيراد الثاني أيضاً : فانّ لفظ الصلاة موضوع لمعنى وسيع جامع لجميع مراتب الأركان على اختلافها كمّاً وكيفاً ، وله عرض عريض ، فباعتباره يصدق على الناقص والتام والقليل والكثير على نحو واحد كصدق كلمة الدار على جميع أفرادها المختلفة زيادة ونقيصه كمّاً وكيفاً . إذن لا نحتاج إلى تصوير جامع بين الأركان ليعود الإشكال . وبتعبير واضح : أنّ الأركان وإن كانت تختلف باختلاف حالات المكلفين كما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) إلاّ أنّه لا يضر بما ذكرناه من أنّ لفظ الصلاة موضوع بإزاء الأركان بعرضها العريض ، ولا يوجب علينا تصوير جامع بين مراتبها المتفاوتة فانّه موضوع لها كذلك على سبيل البدل ، وقد عرفت أنّه لا