تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

170

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

من الحمل الأوّلي الذاتي ، لا الشائع الصناعي وهو باطل قطعاً . لا يقال : إنّ لزوم الترادف يبتني على أن يكون لفظ الصلاة موضوعاً لنفس العنوان المذكور ، وأمّا إذا فرضنا أنّه موضوع لواقع ذلك العنوان ومعنونه فلا يلزم ذلك . فانّه يقال : إن أُريد بالمعنون ما يكون جامعاً بين الأفراد الخارجية ، ليكون صدقه عليها صدق الطبيعة على أفرادها ، فقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، بل البرهان قائم على خلافه . وإن أُريد بالمعنون نفس الأفراد الخارجية ليكون الوضع من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ، فهو باطل جزماً ، وذلك لأنّ إطلاق كلمة الصلاة على جميع أقسامها بشتّى أنواعها وأشكالها على نسق واحد ، وليس استعمالها في نوع أو صنف أو فرد مغايراً لاستعمالها في نوع أو صنف أو فرد آخر . ومن هنا يكون حمل كلمة الصلاة بما لها من المعنى المرتكز في أذهان المتشرعة على جميع أقسامها وأفرادها ، من قبيل حمل الكلي على أفراده ، والطبيعي على مصاديقه ، فوحدة النسق في إطلاق الكلمة ، وكون الحمل شائعاً صناعياً ، يكشفان كشفاً قطعياً عن أنّ المعنى الموضوع له عام لا خاص . وعلى الجملة : أنّ القول بكون الموضوع له خاصاً يشترك مع القول بالاشتراك اللفظي في البطلان ، بل لا فرق بحسب النتيجة ، حيث إنّ الموضوع له متعدد على كلا القولين ، وإنّما الفرق بينهما في وحدة الوضع وتعدده . فقد أصبحت النتيجة من جميع ما ذكرناه : أنّ تصوير جامع ذاتي مقولي على القول بالصحيح غير معقول ، وتصوير جامع عنواني وإن كان شيئاً معقولاً إلاّ أنّ اللفظ لم يوضع بإزائه ولا بإزاء معنونه كما عرفت ، هذا .