تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

155

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

تماميته من حيث أجزائه وقيوده . ومن هنا يتبين أنّ البسيط لا يتصف بالصحّة والفساد بل يتصف بالوجود أو العدم . كما ظهر أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيان يختلفان باختلاف حالات المكلّفين ، مثلاً الصلاة قصراً صحيحة للمسافر ، وفاسدة للحاضر ، كما أنّها إذا وقعت إلى ما بين المشرق والمغرب صحيحة لمن لم يتمكن من تشخيص القبلة ، وفاسدة للمتمكن من ذلك ، وهكذا . فتحصّل : أنّ الصحّة التي هي داخلة في المسمّى على أحد القولين في المسألة من حيث أجزائه وقيوده ، مع قطع النظر عن أيّ أثر يترتب عليها ، فانّها في مرتبة سابقة على ترتب الآثار . ومن هنا يظهر أنّ الصحّة الفعلية التي هي منتزعة من انطباق المأمور به على المأتي به خارجاً ، خارجة عن محل الكلام ، ضرورة أنّها في مرتبة متأخرة عن الأمر فكيف يعقل أخذها في المسمّى وفي متعلق الأمر ، ومن الواضح أنّ المراد من الوضع للصحيح أو للأعم الوضع لما هو واقع في حيّز الأمر . وعلى ذلك فلا وجه للترديد والقول بأنّ الصحة والفساد المبحوث عنهما في هذه المسألة هل هي بمعنى التمامية وعدمها من حيث موافقة الأمر ، أو من حيث إسقاط القضاء والإعادة ، أو من حيث استجماع الأجزاء والشرائط ، أو من حيث ترتب الأثر وعدمه ، أو غير ذلك ، فانّك قد عرفت ( 1 ) أنّ المبحوث عنه لا يمكن أن يكون إلاّ التمامية وعدمها بالإضافة إلى الأجزاء والشرائط ، وأمّا بقية الحيثيات فهي أجنبية عن معنى التمامية بالكلية ، بل هي من الآثار واللوازم المترتبة عليها في مرتبة متأخرة . وهذا واضح ، فلا وجه لإطالة الكلام

--> ( 1 ) في ص 153 .