تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
148
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الوجه الأوّل : أنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يضر بثبوت الحقيقة الشرعية في شرعنا ، ضرورة أنّ مجرّد الثبوت هناك لا يلازم التسمية بهذه الألفاظ الخاصة ، وليس في المقام إلاّ التعبير عنها بهذه الألفاظ في الكتاب العزيز ، ومن الواضح أنّه لا يدل على وجود تلك الألفاظ في الشرائع السابقة ، بل هو لأجل اقتضاء مقام الإفادة ذلك ، كما هو الحال بالقياس إلى جميع الحكايات والقصص القرآنية التي كانت بالسريانية كما في لغة عيسى ( عليه السلام ) ، أو العبرانية كما في لغة موسى ( عليه السلام ) بل من المعلوم أنّ تلك المعاني كانت يعبّر عنها بألفاظ سريانية أو عبرانية ، وقد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصة في شريعتنا لاقتضاء مقام الإفادة ذلك . وإن شئت فقل : إنّ معنى الحقيقة الشرعية ليس جعل المعنى واختراعه ، بل جعل اللفظ بإزاء معنى من المعاني ، ولا يفرق فيه بين كون المعنى قديماً أو حادثاً في هذه الشريعة . وما يتوهم من أنّ الصلاة بهذه اللفظة موجودة في إنجيل برنابا لا بلفظة أُخرى ، عبرانية أو سريانية ، فكما أنّ المعاني لم تكن مستحدثة ، فكذلك الألفاظ التي يعبّر بها عنها ، مدفوع بأنّ وجود لفظ الصلاة في الإنجيل الرائج لا يدل على وجوده في أصله المعلوم أنّه لم يكن باللغة العربيّة . هذا مضافاً إلى أنّ لفظ الصلاة الموجود في الإنجيل والتوراة لم يكن بالمعنى المركب من الأجزاء والشرائط والكيفية الخاصّة ، بل كان بمعنى الدعاء ، فالصلاة بهذه الكيفية والأجزاء والشرائط والموانع مستحدثة لا محالة . وربّما قيل بأنّ الألفاظ المذكورة موضوعة بإزاء تلك المعاني قبل الشريعة الاسلامية ، فالعرب قبلها كانوا قد تعهدوا لهذه المعاني في استعمالاتهم ، والتزموا بذكر هذه الألفاظ عند إرادة تفهيمها ، ومن هنا كانوا ينتقلون إلى معاني هذه